الشيخ الأصفهاني

41

حاشية المكاسب

الأمرين من التبري وما بمنزلته أو العلم به لا مقتضي للخيار ، وشرط الصحة لا يحقق المقتضي ، فليس هناك عنوان المانعية ليكون الشرط مزيلا للمانع ، ولا المقتضي موجود ، ولا شرط الوصف محقق له على هذا الفرض . وإن كان المدرك والمقتضي قاعدة الضرر فالشرط وإن كان مانعا عن الاقدام على الضرر فيستند الضرر إلى الشرع ، إلا أنا بينا غير مرة أن قاعدة الضرر لا تقتضي إلا رفع اللزوم الضرري ، لا حق الخيار ، فضلا عن الأرش ، وعليه فلا فرق بين خيار تخلف الشرط وخيار العيب المستند إلى قاعدة الضرر ، فافهم وتدبر . منها : أن العيب هل هو مطلق النقص والزيادة خلقة وعادة أو خصوص النقص للمالية ، حتى لا يكون الخصاء عيبا مع كونه من النقص الخلقي لعدم النقص المالي ، بل ربما يزيد ماليته ، وينبغي تقديم أمرين حتى يتضح حقيقة الحال : أحدهما : أنه لا ريب في تقابل الصحة والعيب ، ومن البين أن الصحة هي التمامية من حيث أصول الخلقة أو من حيث العادة أيضا ، ولا يعتبر فيها المساواة في المالية مع شئ حتى يكون مقابلها - وهو العيب - متقوما بالنقص المالي ، مع أنه لو زيدت مالية الناقص على التام كما في الخصي خرج عن كونه صحيحا ومعيبا ، إذ ليس بصحيح للنقص الخلقي ، ولا بمعيب لزيادة المالية ، ولا يمكن أن يجعل المدار على الزيادة والنقص من حيث المالية فقط ، وإلا لكان الأشياء المختلفة من حيث المالية بعضها صحيحا بالنسبة إلى الآخر وبعضها معيبا وإن لم يتفقا في النوعية . ثانيهما : أن المعاملات المالية مشتملة على غرضين نوعيين عقلائيين . الأول : من حيث إقامة مال مقام مال بحيث يسد أحدهما مسد الآخر ، فإذا تبين خلافه - كما في الغبن - فقد تخلف هذا الغرض النوعي المعاملي فله خيار الغبن . والثاني : من حيث عنوان المبيع الذي يترقب منه انتفاعات مخصوصة لنوع المعاملين ، فإن الغرض من كل عين لها عنوان خاص انتفاع مخصوص ، فمع وجود نقص فيه يتطرق الخلل في ذلك الانتفاع المقصود ، وهذا ملاك خيار العيب ، فالعين المشتراة بأقل من ثمن المثل إذا كان معيبا لم يتخلف فيها الغرض النوعي المالي ،